محمد بن عيسى ابن المناصف الأزدي القرطبي ( ابن المناصف )

261

الإنجاد في أبواب الجهاد

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

--> = والمبارك بن فضالة : صدوق ، يدلس ويسوي ، كما قال الحافظ في التقريب ، وحجاج : ثقة ثبت لكنه اختلط في آخر عمره لما قدم بغداد قبل موته . وأخرجه أبو عبيد ( 211 / رقم 398 ) عن الحسن نحوه . واستغربه القاضي أبو بكر بن العربي في « الناسخ والمنسوخ » ( 2 / 246 ) ثم قال : وأغرب منه ما روى بعضهم عن ابن حبيب أنه قال : قوله - تعالى - : { فَاقْتُلُوا المُشْرِكِينَ } منسوخة بقوله : { فَإِن تَابُوا } ، وقد بيّنا فساده في قول غيره ، وإنما تعجبنا ؛ لخفاء هذا عليه مع علمه - رحمه الله - . وقد ذكر مكي بن أبي طالب في « الإيضاح » ( ص 310 - 311 ) كلام ابن حبيب ، فقال : قال ابن حبيب : إن قوله { فَاقْتُلُوا المُشْرِكِينَ حَيْثُ وَجَدتُّمُوهُمْ وَخُذُوهُمْ وَاحْصُرُوهُمْ } - الآية - منسوخ ومستثنى منها بقوله : { فَإِن تَابُوا وَأَقَامُوا الصَّلاَةَ وَآتَوُا الزَّكَاةَ فَخَلُّوا سَبِيلَهُمْ } ، وقال بعد ذلك : { فَإِخْوَانُكُمْ فِي الدِّينِ } . ثم قال : « ولا يجوز في هذا نسخٌ ؛ لأنها أحكامٌ لأصنافٍ من الكفار حكم الله على قوم بالقتل إذا أقاموا على كُفرهم ، وحكم لقومٍ بأنهم إذا آمنوا وتابوا ألاَّ يُعرض لهم ، وأخبر بالرحمة والمغفرة لهم ، وحكم لمن استجار بالنبي - عليه السلام - وأتاه أن يُجيره ويبلغه إلى موضع يأمن فيه ، فلا استثناء في هذا ؛ إذ لا حرفَ فيه للاستثناء ، ولا نسخ فيه ، إنما كلُّ آيةٍ في حكمٍ منفردٍ ، وفي صنفٍ غير الصنف الآخر ، فَذِكْرُ النسخ في هذا وهمٌ وغلط ظاهر ، وعلينا أن نَتبيَّن الحقَّ والصَّواب » . وقال سحنون : « وليس الأمر على ما قال الحسن وعطاء : إن الأسير يُمَنَّ عليه أو يُفادى ، وإنما كان ذلك في حرب النبي - صلى الله عليه وسلم - خاصَّة » . انظر : « النوادر والزيادات » ( 3 / 330 ) . وأخرج ابن جرير ( 26 / 41 ) من طريق معمر ، عن الحسن ما يشير إلى أن مذهبه مثل مذهب سعيد بن جبير - كما سيأتي - قال : لا يقتل الأسارى إلا في الحرب ، يهيب بهم العدو . وإسناده منقطع بين معمر والحسن ، فمعمر لم يسمع من الحسن . قال الإمام أحمد : لم يسمع من الحَسن ولم يره ، بينهما رجل ، ويقال : أنه عمرو بن عُبيد . انظر : « المراسيل » لابن أبي حاتم ( ص 219 رقم 828 ) ، و « جامع التحصيل » ( 283 رقم 786 ) ، و « تحفة التحصيل » ( ص 311 ) . وأخرجه عبد الرزاق ( 5 / 206 رقم 9393 ) عن معمر ، عمَّن سمع الحسن . والواسطة بينهما مجهولة . ولعلّه عمرو ، الذي ذكره الإمام أحمد . وذكر ابن الجوزي في « الناسخ والمنسوخ » ( ص 173 ) أن آية : { فَإِمَّا مَنّاً بَعْدُ . . . } هي الناسخة ، وأن هذا قول الحسن وعطاء والضحاك في آخرين . ثم قال : وهذا يرده قوله : { وَخُذُوهُمْ } ، والمعنى : إئسروهم . =